ابن أبي الحديد

163

شرح نهج البلاغة

لو انضممت إلى أصحابك رحمك الله ! فإني أراك في قلة ، فقال : إن معنا يا أمير المؤمنين من الملائكة مددا أضعاف من تأمرنا بالانضمام إليهم ، قال : فضحك مروان وسر بذلك وقال للناس ممن كان حوله : ألا تستمعون ! * * * قال أبو جعفر : وكان قاتل الضحاك رجلا من كلب يقال له زحنة بن عبد الله ، فلما قتله وأحضر الرأس إلى مروان ، ظهرت عليه كآبة ، وقال : الان حين كبرت سنى ، ودق عظمي ، وصرت في مثل ظمء ( 1 ) الحمار ، أقبلت أضرب الكتائب بعضها ببعض ! قال أبو جعفر : وروى أن مروان أنشد لما بويع ودعا إلى نفسه : لما رأيت الامر أمرا نهبا * سيرت غسان لهم وكلبا والسكسكيين رجالا غلبا * وطيئا تأباه إلا ضربا والقين تمشى في الحديد نكبا * ومن تنوخ مشمخرا صعبا لا يملكون الملك إلا غصبا ( 2 ) * وإن دنت قيس فقل لا قربا * * * قال أبو جعفر : وخرج الناس منهزمين بعد قتل الضحاك ، فانتهى أهل حمص إلى حمص ، وعليها النعمان بن بشير ، فلما عرف الخبر خرج هاربا ومعه ثقله وولده ، وتحير ليلته كلها ، وأصبح وهو بباب مدينة حمص ، فرآه أهل حمص ، فقتلوه ، وخرج زفر بن الحارث الكلابي من قنسرين هاربا ، فلحق بقرقيسياء ، وعليها عياض بن أسلم الجرشى ، فلم يمكنه من دخولها ، فحلف له زفر بالطلاق والعتاق أنه إذا دخل حمامها خرج منها ، وقال له : إن لي حاجة إلى دخول الحمام ، فلما دخلها لم يدخل حمامها وأقام بها ، وأخرج عياضا

--> ( 1 ) أي لم يبق من عمري غير وقت قصير . ( 2 ) الطبري : ( لا يأخذون الملك . )